بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ، فَالسُّنَنُ عِنْدَهُمْ هِيَ سُنَنٌ بِعَيْنِهَا، لِقَوْلِهِ ﵊ لِلأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ فُرُوضِ الإِسْلَامِ: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ").
هذا أعرابي جاء إلى الرسول ﷺ من جهته فسأله عما افترضه اللَّه عليه في الإسلام، فبيَّن له الرسول ﷺ أركان الإسلام، فلما فرغَ من بيانه، قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا"؛ أي لا يجب عليك غيرها "إلا أن تطَّوع"؛ يعني: إن زدت على هذه فهناك تطوع؛ قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا ولا أنقص. فقال الرسول ﷺ: "أفلح إن صدق". وهو حديث طويل متفق عليه (١).
أي: إن صدق في كلامه بأنه سيؤدي هذه الواجبات ويحافظ عليها؛ فسينال الفلاح والثواب من اللَّه ﷾، وإن كان غير ذلك بأن قصر فسيلحقه النقص والإثم بقدر ما يقصر، وبحسب النوع الذي يقصر فيه.
* قوله: (وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ -يَعْنِي: الفَرَائِضَ-، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الحَدِيثُ).
معلوم أن كل ما فرضَ اللَّه علينا إنما هي أمور محدودة ميسرة مقدرة، تؤدَّى في زمن قصير من الأربع والعشرين ساعة التي نقضيها في كل يوم، فلماذا لا نتقرب إلى اللَّه ﷾؟!
نحن في هذه الحياة إنما خُلِقنا لعبادة اللَّه ﷾: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
وقال أيضًا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].