Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في معرفة الأقوال والأفعال التي يسجد لها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٤٦٤

هذا عند بعض العلماء.

نعلم أنه جاء في الحديث الصحيح أن اللَّه تعالى يقول: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، وبده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه" (١)).

فاللَّه تعالى يقول: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه". فلا شك أن أداء الفرائض مما يحبه سبحان وتعالى، ويقول: "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه"، فتقرب العبد إلى اللَّه ﷾ بالنوافل يجلب له محبة اللَّه ﷾، ولا شك أن كل مسلم غايته بل ويذوب قلبه في هذه الحياة علَّه أن يظفر بمحبة اللَّه ﷾ ورضاه؛ حتى يكون من الذين ﵃ ورضوا عنه، هذه سعادة لا تدانيها سعادة.

وعلى ذلك ما دامت النوافل وما دامت السُّنن مما يجلب محبة اللَّه ﷾ ويكون سببًا في تحقيقها ألا يحافظ عليها المسلم؟! وإذا ما هجر المسلم هذه السنن المؤكدة، وجفاها وأعرض عنها؛ فإنه بذلك وإن لم يكن قد ترك واجبًا من الواجبات لكنه عطَّل جانبًا من جوانب هذه الشريعة.

فلو أننا أخذنا مثلًا الوتر: -وسيأتي الكلام عنه في بابه إن شاء اللَّه- وليس بعيدًا، الذي قال فيه الرسول ﷺ: "الوتر حق على كل مسلم" (٢).

ويقول ﷺ: "الوتر حق، ومن لم يوتر فليس منا" (٣).