Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في معرفة الأقوال والأفعال التي يسجد لها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٤٦٣

فلو أن إنسانًا ترك واجبًا، فإنه يُعاقب على تركه، ولو فعله فاللَّه تعالى يثيبه على هذا الفعل، أما لو فعل سُنة أو حتى نافلة؛ فهو يُثاب عليها بلا شك، وسيأتي مزيد الكلام -إن شاء اللَّه- على هذا.

ولو ترك تلكم السُّنة لما عوقب عليها، لما ذُكر في الحديث (المتفق عليه من قصة الرجل النجدي الذي سأل رسول اللَّه ﷺ عن الإسلام فذكر له الصلاة؛ فقوله: هل علي غيرها فقال: "لا، إلا أن تطوع" فقال: لا أزيد (١). وفي رواية: لا أزيد على هذا ولا أنقص. فلما ولى مدبرًا قال الرسول ﷺ: "أفلح إن صدق" (٢)، وفيه روايات عدة.

ولكن لماذا قال الرسول ﷺ: "أفلح إن صدق"؟ لأنه قال ذلك من قلبه، صادقًا موقنًا؛ فأدرك الرسول ﷺ صدقَ ذلك الرجل، وأنه جاء مقبلًا على اللَّه ﷾ يريد الحق ولا يبغي سواه، ومع أنه قَصَر نفسه على الواجبات، قال له النبي: "أفلح إن صدق"، ولأن الرسول ﷺ لا يطلع على أمور الغيب قيَّد ذلك ووضع الشرط، فقال: "إن صدق".

* قوله: (وَإِنَّمَا تَخْتَلِفَانِ عِنْدَهُمْ بِالأَقَلِّ وَالأَكْثَرِ -أَعْنِي: فِي تَأْكِيدِ الأَمْرِ بِهَا- وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى قَرَائِنِ أَحْوَالِ تِلْكَ العِبَادَةِ؛ وَلِذَلِكَ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَذَا الجِنْسِ كَثِيرًا).

أي: يختلفون هل هذه سُنَّة أو رغيبة؟ هذا هو مراده.

* قوله: (حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ يَرَى أَنَّ فِي بَعْضِ السُّنَنِ مَا إِذَا تُرِكَتْ عَمْدًا إِنْ كَانَتْ فِعْلًا أَوْ فُعِلَتْ عَمْدًا إِنْ كَانَتْ تَرْكًا أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الوَاجِبِ).