بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ذكر المؤلف سُننًا وفرائض ورغائب، وهذه الرغائب اشتهر بها المذهب (المالكي)، والأصوليون يذكرون الأحكام الخمسة (الواجب، والمندوب، والمباح، والمحرم، والمكروه)، ويُدخلون تحت المندوب أصنافًا عدة: فيدخلون السُّنَّة، والمُستَحب، والفضيلة، والرغيبة، والرغيبة تُجمَعُ على رغائب، وهذه كلها تندرج تحت المندوب (١).
فهل هناك فرق بين السُّنَّة والرغيبة؟
عند بعض العلماء لا فرق بينهما؛ لأن المالكية يجعلون الرغيبة مرحلة دون السُّنَّة.
فهم يرون أن السُّنَّة هي: ما فعلها الرسول ﷺ وداوم عليها، وطلب فعلها من غير إيجاب (٢).
والرغيبة هي: ما فعلها رسول اللَّه ﷺ وداوم عليها في النوافل؛ فهي منزلة دون السُّنَّة (٣).
وعندما يقول المؤلف: إن سجود السهو إنما يجب في السُّنن دون الفرائض، لعله يقصد بالفرائض هنا الأركان، وليس مراده هنا بأن سجود السهو لا يلزم في الأركان، أو في الواجبات، فليس كلامه على إطلاقه، بل مراده، أن سجود السهو لا يُغني من ترك ركنٍ من الأركان، أي: لا يغنيك لو تركت ركنًا من الأركان، بل يلزمك أن تأتي بالركن، ثم بعد ذلك تسجد له، هذا هو مراده. أما لو ترك سُنَّة، فإنك تكتفي بسجود السهو، لكن لو تركت ركعة، أو تكبيرة الإحرام، أو قراءة الفاتحة، ففي