Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول اختلفوا في سجود السهو، هل هو فرض أو سنة؟.

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٤٢٠

وبذلك نتبين أن الصحابة صلوا كما كان رسول اللَّه ﷺ كان يصلي، وأنهم نقلوها للتابعين من بعدهم وهكذا، وصلوات رسول اللَّه ﷺ محفوظة في كتب مسطورة.

* قوله: (وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَحَمَلَ أَفْعَالَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ، وَأَخْرَجَهَا عَنِ الأَصْلِ بِالقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ السُّجُودُ عِنْدَ الجُمْهُورِ لَيْسَ يَنُوبُ عَنْ فَرْضٍ، وَإِنَّمَا يَنُوبُ عَنْ نَدْبٍ، رَأَى أَنَّ البَدَلَ عَمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَيْسَ هُوَ بِوَاجِبٍ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَتَأَكَّدَتْ عِنْدَهُ الأفْعَالُ أَكْثَرَ مِنَ الأَقْوَالِ؛ لِكَوْنِهَا مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنَ الأَقْوَالِ).

الإمام مالك يرى أن رسول اللَّه ﷺ قد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١)، فجاءت أفعاله تطبيقًا لذلك، ثم أيضًا يرى أن الأفعال في الصلاة أكثر من الأقوال وهذا أمر ثابت معروف.

* قوله: (فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الأَفْعَالَ آكَدُ مِنَ الأَقْوَالِ، وَإِنْ كانَ لَيْسَ يَنُوبُ سُجُودُ السَّهْوِ إِلَّا عَمَّا كانَ مِنْهَا لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَتَفْرِيقُهُ أَيْضًا بَيْنَ سُجُودِ النُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لِيَكُونَ سُجُودُ النُّقْصَانِ شُرِعَ بَدَلًا مِمَّا سَقَطَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ، وَسُجُودُ الزِّيَادَةِ كَأَنَّهُ اسْتِغْفَارٌ لَا بَدَلٌ).

لا شكَّ أنَّ سجود السهو إنما ثبت عن الذي لا ينطق عن الهوى، حصل ذلك لرسول اللَّه ﷺ في أحاديث خمسة نُقِلَت إلينا، بعضها سجد سجود السهو بعد التسليم:

الحديث الأول: كما في قصة ذي اليدين: "عندما سلَّم رسول اللَّه ﷺ من اثنتين ثم عاد ﷺ فأتم الصلاة وجلس للتشهد، ثم سلَّم