Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد قضاء بعض الصلاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٣٦٤

"ولا تُسرعوا؛ فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"، مع أنَّه إذا مشى بسكينة، يعني بهدوء، يقارب بين الخُطى، وبوقار تكون هيأته هيئة الوقار، ففي هذه الحالة تفوته تكبيرة الإحرام، وربما يفوته غيرها، لكن لا ننسى ما في الأدلة الأُخرى: "أنَّ مَن خرج من بيته يعمد إلى الصلاة، لا يريد إلَّا الصلاة، فهو في كل خطوة يخطوها، يرفعها تكتب له بها حسنة، ويضعها تكتب له بها حسنة" (١).

فهو في حكم المصلي؛ وهناك حسنات تُسجل له، وتُدون له في سجل الخالدين، واللَّه ﷾ سيجازيه عليها أعظم الجزاء، فهو في فضل، وخير، وثواب، فينبغي أن يمشي إلى الصلاة بسكينة ووقار، ثم إنَّ الإنسان إذا مشى إلى الصلاة مُسرعًا، وربما يدخل مُضطربًا؛ فيحصل منه ما أشرنا إليه قبل قليل، بأن يأتي فيكبّر مسرعًا، والإمام راكع، لا يدري هل كبر تكبيرة الإحرام أو الركوع؟ يعني ربما ينسى الهيئة التي كان عليها؛ وإذا جئت إلى الصلاة، فإنك تأتي لتعبد اللَّه ﷾ ولتؤدي الركن الثاني بعد الشهادتين؛ وأين تؤديه؟ ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦]، فينبغِي أن تأتي بوقار وبسكينة، وأن تكون مطمئنًا مستحضرًا جميع الحواس حتى تكون خاشعًا بين يدي اللَّه ﷾.

* قوله: (وَالِاشْتِرَاكُ الَّذِي عَرَضَ لِهَذَا الِاسْمِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ تَرَدُّدِهِ بَيْنَ المَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالمَعْنَى الشَّرْعِيِّ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اسْمَ الرَّكعَةِ يَنْطَلِقُ لُغَةً عَلَى الِانْحِنَاءِ، وَيَنْطَلِقُ شَرْعًا عَلَى القِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَمَنْ