بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بعض العلماء -كابن حجر- يقول: "وهذا كان قولًا في الصدر الأول" (١)، بمعنى: أنَّ هذا القول ليسَ محلّ خلاف، وإن نُسب إلى أبي هريرة، ولكن هذا أمر يحتاج إلى تثبُّت، ففرق بين أن يقول الصحابيُّ قولًا يرفعه إلى رسول اللَّه ﷺ فيكون قولًا له، وبين أن يكون رأيًا له؛ وكما هو معلوم أنَّ أبا هريرة خالف أيضًا في القراءة وراء الإمام، والصحابة يختلفون، وربما يبلغ بعضهم ما لم يبلغ الآخر، وإذا كان هذا بشأن الصحابة، فما بالك بمن جاء بعدهم، وما بالك بما نحن فيه الآن في هذا الوقت.
* قوله: (وَالقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِذَا انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ الآخَرِ، وَقَدْ رَفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْ بَعْضُهُمْ، فَأَدْرَكَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجْزِيهِ، لِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَئِمَّةٌ لِبَعْضٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ).
هذا يرجعُ إلى قضية الاهتمامِ؛ فهناك أحاديث مرت بنا، عندما تحدثنا عن اقتداء المأموم بالإمام؛ منها قوله ﵊ في الحديث المتفق عليه: "إِنَّما جُعِلَ الإمام ليُؤتمَّ به، فلا تختلفوا عليه؛ فإذا كبَّر فكبروا" (٢)، وفي رواية: "ولا تكبِّرُوا حتى يكبِّر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجُدوا" إلى أن قال: "وإذا صلى جالسًا، فصلُّوا جلوسًا