Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد قضاء بعض الصلاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٣٤١

فلو أنَّ إنسانًا دخل في صلاة العشاء، ثم وجد الإمام قد صلَّى الركعتين الأولى والثانية، وأدركه في الثالثة أو في التشهد، فيكون قد فاته ركعتان، فحينئذٍ سيأتي بركعتين مع الإمام، وتبقى ركعتان لم يأت بهما؛ لأنَّهما فاتاه قبل أن يدرك الإمام، فهاتان الركعتان اللتان سيؤديهما بعد الإمام هل هما قضاء أو أداء؟

وبمعنى أوضح: هل ما سيأتي به بعد الإمام يعتبر هو أول صلاته، ويكون ما صلَّاه مع الإمام هو آخرها؟ أو أنَّ ما سيأتي به بعد ذلك هو آخر الصلاة، ويعتبر أوَّلها ما صلَّاه مع الإمام، وتكون هذه الحالة بالنسبة للمأموم لا الإمام.

وسيأتي في ذلك أحاديث عدَّة؛ منها: حديث أبي قتادة، وحديث أبي هريرة المتفق عليهما؛ ففي حديث أبي قتادة أنَّه قال: بينما كنا نصلي مع رسول اللَّه ﷺ؛ إذ سمع جلبة رجال، فلمَّا صلى قال: "ما شأْنُكم؟ "، قالوا: استعجلنا الصلاة، فقال ﵊: "فلا تفْعَلوا"، ثم قال: "إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة فما أدركْتُم فصَلُّوا، وما فاتَكُم فأتِمُّوا" (١).

قوله: "فأتموا" واضحة في أنَّ ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته، وأنَّ ما سيأتي به بعد ذلك هو آخرها، وفي بعض الروايات: "فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فاقْضُوا" (٢).