بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الجواب: ما جاء في الصحيحين، أنَّ الرسول ﷺ قال: "مَن أدرك ركعةً من الصلاة فقَدْ أدركَ الصَّلاة" (١)، وهذا حديث عامٌّ، فهل من أدرك ركعة من الصلاة قد أدرك الصلاة عمومًا، أي: صلاة الجماعة، أو أنَّ المراد: أن مَن أدرك ركعة من الصلاة -كمن دخل الصلاة والإمام راكع- يكون بذلك قد أدرك الركعة.
اتَّفق العلماء على أنَّ مَن دخل الصلاة فأدرك ركعة منها يكون قد حصَّل فضيلة الجماعة، لكن لو لم يدرك الركعة، فهل يدرك الجماعة أم لا؟ الحديث صريحٌ في أنَّ الجماعة تدرك بإدراك الركعة.
يبقى بعد ذلك سؤال: بماذا تدرك الركعة؟
هذه مسألة متفرعة عمَّا في الحديث، فهل لا بُدَّ من إدراك الركعة؛ من قيام والركوع والسجود إلى آخر الركعة، أو أنَّ مَن أدرك الإمام راكعًا فقد أدرك الركعة؟
فإن قلنا هو مدرك لها، وهو مذهب جماهير العلماء، فبِمَ يُدرك الركعة؟ وعلى أيِّ حالة يدركها؟ سنبين إن شاء اللَّه فيما يأتي.
* قوله: (وَالثَّانِيَةُ: هَلْ إِتْيَانُهُ بِمَا فَاتَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الإِمَامِ أَدَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ).
هذه مسألة أُخرَى لعلنا نعرض إليها فيمن حضر الصلاة وقد فاته جزء من الصلاة، فهل يعتبر ما فاته هو أول الصلاة؟ أو أنَّ أول الصلاة هو الذي لحق الإمام فيه، ويعتبر ما يأتي به إتمامًا أو قضاء هو آخرها؟ وهذا محلّ خلاف بين العلماء (٢).