Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد صفة قضاء الصلاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٣٢١

الوَقْتِ لَا مِنْ جِهَةِ الفِعْلِ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: "فَلْيُصلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا" (١)).

لأنَّ الترتيب بالنظر للوقت مُسَلَّمٌ ليس محلّ نزاع، يعني: الصلوات التي تؤدَّى في أوقاتها يجب ترتيبها، لم ينازع في هذا أحدٌ، فالمالكية يقولون: ننظر إلى الوقت.

أمَّا الفوائت فقالوا فيها: إن الرسول ﷺ قال: "مَن نام عن صلاة أو نسيها؛ فليصلِّها إذا ذكرها" (٢)، فجعل وقت ذكرِها هو وقت لها.

إذًا الوقت موجود حتى بالنسبة للمنسية أو الفائتة.

* قوله: (قَالُوا: فَوَقْتُ المَنْسِيَّةِ هُوَ وَقْتُ الذِّكْرِ).

يركِّز المؤلف على المنسية، وليس الحديث فقط قاصرًا على المنسية، وإنما قد تُنسَى الصلاة، أو يُنام عنها، وقد يخرج الوقت على إنسان متساهل، وهذا كلُّه داخل في ذلك.

* قوله: (وَلذَلِكَ وَجَبَ أَنْ تَفْسُدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَهَذَا لَا مَعْنًى لَهُ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ وَقْتُ الذِّكْرِ وَقْتًا لِلْمَنْسِيَّةِ، فَهُوَ بِعَيْنِهِ أَيْضًا وَقْتٌ للْحَاضِرَةِ أَوْ وَقْتٌ لِلْمَنْسِيَّاتِ).

يريد المؤلف أن يحتجَّ على مذهب المالكية -مذهبه- بهذه المقايسة، أو بهذا الإلحاق، فيقول: هذا كلام غير مُسَلَّم، لأنَّه إن كان كما تقولون مرتبطًا بالوقت وأنَّ المقضية هذا وقتها، إذًا لا فرق بين المقضية والحاضرة، فلماذا تفرِّقون إذًا؟ ولماذا توجبون المقضية على الحاضرة؟ فهو وقت للكلِّ فلا ينبغي أن نفضل إحداهما على الأخرى، هذا الذي يريد قوله.