بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وبذلك يخالِفُ الحنابلةُ المالكية في هذه المسألة، فالحنابلة يقولون: إن خشي خروج وقت الحاضرة فإنَّه يؤدي الحاضرة؛ لأنَّ وقتها لا يزال قائمًا، أمَّا الفائتة فقد مضى وقتها. لكن المالكية يقولون: إن الرسول ﵊ يقول: "مَن نامَ عن صلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها" (١)، وهنا قد ذكرها فهذا هو وقتها، فيجب أن تؤدَّى وأن تقدَّمَ على غيرها ضاق وقت الحاضرة أو اتَّسع.
* قوله: (حَتَّى إنَّهُ قَالَ: إِنْ ذَكَرَ المَنْسِيَّةَ وَهُوَ فِي الحَاضِرَةِ فَسَدَتِ الحَاضِرَةُ عَلَيْهِ) (٢).
أي: يرى المالكية أنَّه لو تذكر المنسيَّة وهو في حاضرة فإنَّ صلاته تبطل، ويلزمه أن يؤدِّيَ الفائتة ثم يعود بعدَ ذلك فيؤدِّي الصلاة الحاضرة.
* قوله: (وَبِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣)، وَالثَّوْرِيُّ) (٤).
أبو حنيفة والثوري مع مالك جملةً، لكنَّهما يخالفان مالكًا في التفصيل فيما يتعلَّق بالنَّاسي، وقد يُشير المؤلف إلى ذلك.