بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يتم تلك الصلاة، والأولى ألَّا يقطعها، لكن إن قطعها لا يَضرُّ عندهم؛ لأنَّها ليست واجبة في هذه الحالة. والأولى عندهم أن يتمِّها (١) كما مرَّ.
وهي واجبة الإتمام عند الشافعية؛ لأنهم لا يرون الترتيب، فمَن دخل في صلاة وتذكر فائتة قد نسيها؛ لزمه أن يستمرَّ في صلاته، وتعتبر هذه الصلاة هي الصلاة الحاضرة؛ لأنَّه لا ترتيب واجب عندهم. كما يرون عدم جواز قطع عبادة قد بُدِئ بها، لأنَّ اللَّه ﷾ يقول: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣].
والحنابلة معهم في ذلك، لكنَّهم لا يوجبونه.
والفرق بينهما: أنَّ أداء هذه الصلاة هي الفريضة عند الشافعية ولا تعاد إلَّا استحبابًا، أم الحنابلة فتجب إعادتها عندهم إلَّا أن يضيق الوقت، فإن ضاق الوقت، فإنَّه ينوي أنَّها صلاة الفرض الحاضرة، ثم بعد ذلك يبدأ في قضاء ما فاته من الصلوات.
وينصُّ الحنابلة أيضًا على أنَّه لو أدَّى هذه الصلاة ثم بعد فراغه منها تذكر أنَّه قد فاتته صلاة، فإنَّ صلاته صحيحة، فيكون قد أدى الحاضرة، ثم يشتغل بعد ذلك في قضاء الفوائت.
والمالكية يبطلونها، لأنَّهم لا يرون تقديم صلاة على صلاة.
إذًا ما سبب الخلاف؟
يرى الحنابلة العذر بالنسيان، فيقولون: إنَّ اللَّه ﷿ يقول: ﴿رَبَّنَا لَا