Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد صفة قضاء الصلاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٣٠٦

الشافعية (١)، ويقولون: إن الترتيب مقدَّر بيوم وليلة؛ لأنَّك لو رتبت بعد ذلك لحصل تكرار، فلا حاجة له إذن.

أما الذين يقولون بوجوب الترتيب فيستدلون بأدلة (٢)، ولا شكَّ أنَّ النصوص معهم، ولا أدري هل ندرك ذلك أو لا، لكن لا مانع أن نشير إليه، ونعود إليه إن شاء اللَّه تفصيلًا.

وقد فات الرسولَ ﷺ يوم الخندق عدَّةُ صلوات؛ فقد أحاط المشركون بالمؤمنين من كل مكان، قال تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)﴾ [الأحزاب: ١٠]، وفي مثل هذه المواقف قد ينسى الإنسان أو ينشغل عن الصلاة؛ ولذلك جاء في الحديث أنَّ الرسول ﷺ قد فاتته أربع صلوات، ثم بعد ذلك أمر ﵊ المؤذن فأذن، ثم أقام فصلَّى صلاة الظهر كأكملِ ما تكون، ثم بعد ذلك أُقِيمت الصلاة فصلَّى العصر، ثم المغرب، ثم العشاء (٣)، ولم يفت وقت العشاء حينها لكنَّه تأخَّر عن الوقت المعروف.

وهذا الحديث نازع فيه من لا يرى الترتيب، لكن يرد هذا النزاع الحديث الذي في "الصحيحين"، حديث جابر ﵁ في قصة عمر ﵁ قال: جاء عمر يوم الخندق فأخذ يسبُّ كفارَ قريش؛ لأنَّهم السبب في انشغال المسلمين عن الصلاة، فقال: شغلوني عن صلاة العصر فما كدت أن