Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد على من يجب قضاء الصلاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٢٨٥

فيما مضى غير مترفة، فما بالكم بأحوال الرسول ﷺ وأصحابه؛ حيث كانوا يقطنون (١) القفار (٢)، ويسلكون المفاوز (٣) السهل منها والوعر (٤)، وكانوا يتحملون المشاق، سواء كانت أسفارهم جهادًا في سبيل اللَّه، أو انتقالًا من مكان إلى مكان، أو دعوةً إلى دين اللَّه، أو في الفتوحات الإسلامية، أو غير ذلك من الأمور التي أباح اللَّه ﷾ السفر فيها، فكانت تلحقهم بذلك مشاق؛ لذا فقد ناموا في تلك الليلة لِمَا حلَّ بهم من العناء والمشقة والتعب، فلم يستيقظوا إلَّا وقد طلعت عليهم الشمس وشعروا بحرارتها، فاستيقظ بعضهم فأيقظ رسول اللَّه ﷺ، فأمر الرسول ﷺ صحبه أن يرتحلوا، وبيَّن أنَّ ذلك موضع حضره الشيطان فناموا عن الصلاة، وبعد ذلك صلى الرسول ركعتي الفجر، ثم بعد ذلك صلى بهم الصلاة جماعة.

وفي الحديث أنَّه توضأ وتوضؤوا. . . إلى آخره.

* قوله: (وَأَمَّا تَارِكهَا عَمْدًا حَتَّى يَخْرجَ الوَقْتُ، فَإِنَّ الجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ آثِمٌ، وَأَنَّ القَضَاءَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ (٥)).

وهذا لا خلاف فيه أنَّ مَن يترك ويؤخِّر الصلاة عن وقتها بغير عذر أنه آثم، وهذا محلُّ إجماع بين العلماء، وليس محلَّ خلاف؛ لأنَّ الوقت شرط، وهذا قد ترك هذا الشرط.