Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد على من يجب قضاء الصلاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٢٨٤

* قوله: (وَقَوْلِهِ: "إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا؟ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (١) ").

استدلَّ المؤلف بهذا الحديث ليبيِّنَ أنَّ النائم من أصحاب الأعذار؛ ومعنى رفع عن القلم النائم، أي: لا إثم عليه في حال نومه؛ لأنَّ النائم في هذه الحالة بمثابة المتوفى، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠]، فهو غير مدرك؛ ولذلك قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. إذا هذا في حقِّ النائم؛ وهو غير مفرط، فلا إثم عليه، ولكن يجب عليه أن يؤدِّيَ ما نسي من صلاة أو أكثر، أو ما نام عنها.

* قوله: ("لا كفارة لها إلَّا ذلك").

بيَّن الرسول ﷺ ذلك في رواية البخاري، فقال: "لا كفارة لها إلَّا ذلك" (٢)، وفي روايات أُخرى: "فإنَّه لا كفارة لها إلَّا ذلك" (٣).

ومعنى هذا أنَّ ترك الصلاة يترتَّب عليه إثمٌ في حقِّ غير المعذور، والمعذور يجب عليه أن يؤديها، فإن لم يؤدِّها كان آثمًا، وإذا أدَّاها ارتفع عنه الإثم وسقط.

* قوله: (وَمَا رُوِيَ "أَنَّهُ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَقَضَاهَا (٤) ").

هذا الذي أشرت إليه قبل قليل، وهو أنَّ الرسول ﷺ كان في أصحابه فناموا في تلك الليلة، وقد حلَّ بهم التعب، وكانت أحوال الناس