Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد على من يجب قضاء الصلاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٢٨١

إذًا لا شكَّ أن مَن يؤخّر الصلاة عن وقتها أنَّه مُفرط، فهل يلزمه القضاء أو لا؟

لا شكَّ أنَّ العلماءَ الذي يُعتدُّ بإجماعهم قد أجمعوا على أنَّ من ترَكَ صلاة من الصلوات، أي: أخَّرها عن وقتها متهاونًا في ذلك، بأن خرج عليه الوقتُ متعمدًا غير معذورًا، فيجب عليه القضاء.

إذًا حاله من حيث الحكم كحال الناسي والنائم، يلزمه أن يقضيها. ولم يخالف في ذلك إلَّا ابن حزم، وهو من الظاهرية، صاحب كتاب "المحلى" (١).

أمَّا جماهير العلماء فقد أجمعوا على أنَّه إذا خرج الوقت على إنسان تعمد تأخير الصلاة، فيجب عليه أن يؤدِّيَ تلك الصلاة قلَّتْ أو كثُرَت، ولا تسقط عنه، ولا يرتفع عنه الإثم في هذه الحالة؛ لأنَّه مفرِّط، ولأنَّه أخلَّ بشرط من شروطها، أَلَا وهو الوقت، لكنَّها لا تسقط عنه (٢).

وابن حزم عندما ذهب هذا المذهب، بيَّن أنَّ الصلاة لا تجب في هذه الحال، أي: لا يجب عليه القضاء؛ لأنَّه مفرِّط، وهذه الصلاة لها وقت، وهذا الوقت له بداية ونهاية، وقد خرج عليه الوقت، ومن شروط صحة الصلاة أن تؤدَّى في وقتها. إذًا هذا المفرِّط لم يؤدِّها في وقتها، وهو قادر غير عاجز ولا معذور. إذًا لا تصحُّ منه هذه الصلاة. لكن عليه أن يتوب إلى اللَّه، ويستغفره، ويُكثر من النوافل، والطاعات، والصدقات، وأن يتقرَّب إلى اللَّه ﷾ بالأعمال الحسنة، والفضائل حتى يثقل ميزانه، فإذا لقي اللَّه ﷾ لعلَّه أن يغفر له.