Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول في الإعادة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٢٦٤

فرَغِ من صَلَاتِهِ قال: "إنه لَمْ يمنعني من أن أردَّ عليك إلا أنِّي كنت أُصلِّي" (١).

إذن؛ تَبينَّا من هَذَا أن ردَّ السلام كان في أوَّل الأمر جائزًا؛ وأنَّ رسولَ اللَّه ﷺ سلَّم عليه أصحابه بعد ذلك، فلَمْ يردَّ عليهم، وبين في بعض الأحاديث كحديث بن مسعود أنه قال: "إنَّ فِي الصلاة لشغلًا".

وجاء في حديثٍ آخَرَ: أنه رد إشارةً بإصبعه.

وفي حديثٍ أيضًا: أنه رد إشارةً بيده.

وأيضًا جاء أن الرَّسُولَ ﷺ لم يردَّ، وأن ردَّه جاء بعد الصلاة.

ولذَلكَ، اختلف العلماء في هذه المسألة:

فمنهم مَنْ يرى -وهُمْ جَماهير العلماء- أنه لا يجوز أن يرد المصلي فى صلاته لفظًا؛ فإن فعلَ، بطلت صلاته.

فلو أن إنسانًا مرَّ بالمُصلِّي فسلم عليه، فقال: السلام عليكم؛ فرد فقال: وعليكم السلام، فإنَّ صلاته تبطل عند جماهير العلماء؛ لكنه إن رد عليه إشارةً، فلا تَبْطل عند هؤلاء تَمسُّكًا بما ذكرنا من بعض الأدلة (٢).