بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أما عن رد السلام بالنسبة للمصلي؛ فما حكمه؟
لا شك أن الكلام في الصلاة كان جائزًا مطلقًا، ولذلك جاء في حديث زيد بن أرقم أنه قال: "كنَّا نَتَكلَّم فِي الصلاة، يُكلِّم أَحدُنَا صَاحبه إلى جنبه حتى نزل قَوْله تعالى: ﴿. . . وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأُمِرْنا بالسُّكُوت" (١).
وفي روايةٍ زيادة لمسلم: "ونُهِينَا عن الكلام" (٢).
فكان الكلام مطلقًا جائزًا في أول الأمر، ولذلك استغرب يعلى بن أمية، عندما رد على الذي عطس في الصلاة، فأنكر عليه الصحابة ﵃ (٣)، كَذَلك جاء في حديث عبد اللَّهِ بن مسعود أنه قال: كنَّا نُسلِّم على رسول اللَّه ﷺ وهو يصلي قبل أن نذهب إلى النجاشي، فلمَّا رجعنا، سَلَّمنا على رَسُول اللَّه ﷺ، فلَمْ يردَّ علينا، فَسَألوا رسولَ اللَّه ﷺ عن ذَلكَ، فقال: "إنَّ في الصلاة لشُغْلًا" (٤).
وَفِي حَدِيثِ يَعْلى بن أُميَّة بعد أن عطس الرجل، فقال: يَرْحمك اللَّه، ثم أنكرَ عليه القوم، فدَعَاه رَسُولُ اللَّه ﷺ بعد ذلك، ثمَّ قال له في آخر الحديث: "إنَّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هي