Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول في الإعادة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٢٦٢

أما عن رد السلام بالنسبة للمصلي؛ فما حكمه؟

لا شك أن الكلام في الصلاة كان جائزًا مطلقًا، ولذلك جاء في حديث زيد بن أرقم أنه قال: "كنَّا نَتَكلَّم فِي الصلاة، يُكلِّم أَحدُنَا صَاحبه إلى جنبه حتى نزل قَوْله تعالى: ﴿. . . وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأُمِرْنا بالسُّكُوت" (١).

وفي روايةٍ زيادة لمسلم: "ونُهِينَا عن الكلام" (٢).

فكان الكلام مطلقًا جائزًا في أول الأمر، ولذلك استغرب يعلى بن أمية، عندما رد على الذي عطس في الصلاة، فأنكر عليه الصحابة ﵃ (٣)، كَذَلك جاء في حديث عبد اللَّهِ بن مسعود أنه قال: كنَّا نُسلِّم على رسول اللَّه ﷺ وهو يصلي قبل أن نذهب إلى النجاشي، فلمَّا رجعنا، سَلَّمنا على رَسُول اللَّه ﷺ، فلَمْ يردَّ علينا، فَسَألوا رسولَ اللَّه ﷺ عن ذَلكَ، فقال: "إنَّ في الصلاة لشُغْلًا" (٤).

وَفِي حَدِيثِ يَعْلى بن أُميَّة بعد أن عطس الرجل، فقال: يَرْحمك اللَّه، ثم أنكرَ عليه القوم، فدَعَاه رَسُولُ اللَّه ﷺ بعد ذلك، ثمَّ قال له في آخر الحديث: "إنَّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هي