Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول في الإعادة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٢٥٢

إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)﴾ [التوبة: ١١٤].

"وأوَّاه" (١) صفة مبالغة، فاللَّه مدح إبراهيم بهذا الوصف، فلو لم يكن ذلك محل ثناء لمَا امتدحه اللَّه به، إذًا فالأَوَّاه يتَّصف بهذه الصفة، وما دام يتصف بها وهي صفة ذِكْرٍ؛ فلا ينبغي أن تُؤثِّر في الصلاة؛ لأن الذِّكر لا يؤثر في نقصان الصلاة، وَلَا فِي بُطْلانها.

كَذَلك أيضًا يختلفون فيما يتعلَّق بالبكاء، ويقولون فيما يتعلَّق بالبكاء بعد أن اتفقوا على أن مَنْ غلبه البكاء، أو بكى خوفًا من النار، أو خشيةً للَّه؛ فإن ذلك لا يؤثر، وبعضهم يرى أن البكاء لا يفسد الصلاة؛ لأن اللَّه أثنى على الباكين وامتدحهم في كتابه، فقال ﷾: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩)﴾ [الإسراء: ١٠٩]، وقال: ﴿. . . خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨)﴾ [مريم: ٥٨].

فَهذِهِ صفةٌ امتدح اللَّه ﷾ بها الباكين (٢).

وَمِنَ العُلَماء مَنْ يقول: إن البكاء إنْ لم يكن لما ذُكِرَ أولًا، خوفًا من اللَّه، وخوفًا من النار، وغلبه البكاء، فهذا يُعْتبر خارجًا عن الصلاة، فيؤثر فيها، كالحال بالنسبة لرَدِّ السلام، وأيضًا الرد على العاطس، ونحو ذلك.

فَهَذِهِ مَسائلُ يَخْتلفون فيها، كما يَخْتلفون كما ذكرنا في التأوُّه والأنين، فمنهم مَنْ يرى أنه لا تأثير له إن لم يبن حرفان، ومنهم مَنْ يرى أنه يؤثر في الصلاة؛ لأنه لم يَرِدْ في ذلك دليلٌ يستدل به.