Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول في الإعادة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٢٤٢

ذلك، فإن أبى (أي: المار)، وأصرَّ على أن يمر فمر، فإنما هو شيطانٌ.

وليس المراد أنه "شيطان" فعلًا، وإنما أُجيب عن ذلك: بحَمْل هذا الفعل على فِعْلِ الشيطان، أي: أن الشيطان لا يريد بالمسلم خيرًا، وهو يعلم أن أقرب وسيلةٍ تربط المرء بربه إنما هي هذه الصلاة، وهذه الصلاة فيها السجود، وأن أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد (١)، وأن الإنسان في هذه الصلاة قد طرح الدنيا وَرَاءه، واتجه إلى اللَّه ﷾ بقلبٍ سليمٍ منيبٍ، وأنه بذلك قد مرَّغ أشرف ما في بدنه ألا وهو الوجه، فسجد للَّه خاضعًا منيبًا منقادًا مُطرحًا بين يديه.

فالشيطان لا يُسَر إذا رأى المسلم في هذه الحالة، فهو يبذل كل طاقته ليُشوِّش على المسلم، فيُفْسد عليه صلاته، فيلبس عليه فيها حتى يتردَّد، وقَدْ مرَّ أمثلةُ كثيرةٌ من ذلك أنَّ الشيطان يُحَاول أن يشوِّش على الإنسان حتى يزيد أو ينقص في صلاته، وأن الإنسان إذا تردَّد، فإنه يجبر صلاته: "إذا شَكَّ أحدُكم في صلاتِهِ، فلم يَدْرِ كم صلَّى ثلاثًا أمْ أربعًا؟ فليطرَحِ الشَّكَّ، وليبنِ على ما استيقنَ" (٢)، وبيَّن أنَّ ذلك يكون ترغيمًا للشيطان، ودحرًا له.

إذًا، الشيطان يحمل الإنسانَ على هذا الفعل -فإنَّما هو شيطانٌ- أَيْ: حمله شيطانٌ على هذا الفعل؛ لأنَّ الشيطان لا شكَّ يَسْعى إلى الإغواء، قال تعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ [ص: ٨٢، ٨٣].

فمَنْ يعمل هذا؛ كأن الشَّيطانَ حمَله على ذلك، وانقاد له، وامتثل