بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يديه، فأراد أحد أن يمرَّ بينه وبينها، فَلْيَدْفعه، فإن أبى فليُقَاتله، فإنما هو شيطانٌ" (١).
ولقَدْ جَاء المؤلف بالشطر الثاني من الحديث، فَقَال: "فليُقَاتله، فَإنَّما هو شيطانٌ"، فالرَّسول ﷺ شبَّه الذي يمر بين يدي المصلي بأنه شيطانٌ، فإذَا صلَّى أحدٌ، فَجَعل بينه وبين القبلة ما يستره، فأراد أحدٌ أن يمر بينه وبين سترته "فليدفعه"، وفي بعض الرِّوايات: "فَلْيَدفع بنحره" (٢)، وهذا في "الصحيحين"، "فَإِنْ أبَى فليُقَاتله، فإنما هو شيطانٌ".
في آخر الحديث: "فَإِنْ أبَى -أي: امتنع- فليُقَاتله، فانما هو شيطانٌ"، هذا يَتَرتب عليه كثيرٌ من الأحكام. لم يذكرها المؤلف.
فإذا أراد أن يمرَّ فَدَفعته فمرَّ:
* بعض العلماء (٣) يقول: ترده؛ لأن الرسول ﷺ قال: "فليدفعه، فإن أبى فليقاتله"، فلو تجاوز يرده.
* والبعض يقول: لو رَدَّه لكان مرورًا آخر.
* والبعض يقول: لا يؤخذ بلفظ الحديث (٤).
ومهما يَكُنْ من أمرٍ، فالأمر فيه خطورة، وفيه وعيدٌ شديدٌ لمَنْ يفعل