بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقَدْ وقع خلاف بين العلماء لما تُوفي رسول اللَّه ﷺ، كم كان عُمُرُ ابن عباس وقتئذٍ أهي عشر سنوات؟ أم اثنتا عشرة سنة؟ أم خمس عشرة سنة؟ وقد رجَّح الإمام أحمد أنه عندما مَاتَ رَسُولُ اللَّه ﷺ كان عمره خمس عشرة سنة (١).
وَالحديثُ هنا يُشير إليه بقوله: "ناهزت الاحتلام"، وذلك في مِنى، والرسول ﷺ حج ولم تمضِ إلا أشهر وتُوفِّي ﷺ، إذًا ابن عباس الأقرب أنه كان في سن الخامسة عشرة من عمره.
قَوْله: (وَهَذَا عِنْدَهُمْ يَجْرِي مَجْرَى المُسْنَدِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا اتَّفَقَ الجُمْهُورُ عَلَى كرَاهِيَةِ المُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي، لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ فِي ذَلِكَ، وَلِقَوْلِهِ ﵊: "فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ" (٢)).
الوعيد جَاءَ في عدة أحاديث، منها قوله ﷺ: "لَوْ يَعلَمُ المارُّ بين يدَيِ المُصلِّي مَاذَا عليه، لَكَان أن يَقِفَ أربعينَ خيرًا له من أن يمُرَّ بين يدَيه" (٣).
و"لو" يجوز استعمالها، وفيها كلام معروف، فالرسول ﷺ يقول أيضًا: "لوِ استَقْبَلتُ مِنْ أَمرِي ما استدبَرتُ لما سُقْتُ الهَدْيَ، وَلَجَعلتُها عُمْرةً" (٤).