Printed page ٤/ ٢١٤٦
* قَالَ: (وَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ فِيهِ ضَرْبًا مِنَ السَّيْرِ، وَنَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ السَّفَرِ).
* قوله: (ضربًا من السَّير): يعني: أن يكون سائرًا فى وقت الأُولى، فإن من العلماء مَن يرى أنه لا يجمع بين الصلاتين إلا أن يكون سائرًا في وقت الأُولى (١) ؛ يعني: جادًّا، كما جاء في الحديث: "كان النبيُّ ﷺ يَجمع بين المغرب والعشاء إذا جَدَّ به السَّيرُ (٢) " (٣) ؛ أي: سائرًا في وقت الأُولى، ثم يجمع في وقت الثانية (٤) .
(فَأَمَّا الَّذِي اشْتَرَطَ فِيهِ ضَرْبًا مِنَ السَّيْرِ، فَهُوَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ القَاسِمِ عَنْهُ).
هي إحدى الروايات عن مالك، ولذلك قال: (فأمَّا الذي اشترط فيه ضربًا من السير فهو مالك في رواية ابن القاسم عنه).
(وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْمَعُ المُسَافِرُ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ (٥) ).
يعني: أن يكون سائرًا في وقت الأولى، وهو -أيضًا- قول في مذهب الحنابلة (٦) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) وهو قول مالك، يُنْظَر: "المدونة" (١/ ٢٠٥) حيث قال: "وقال مالك: لا يَجمع الرجل بين الصلاتين في السفر، إلا أن يجد به السير". وبه قال الإمامان؛ الليث والثوري رحمهما اللَّه، يُنْظَر: "إكمال المعلم بفوائد مسلم" للقاضي عياض (٣/ ٣٥)؛ حيث قال: "وباشتراط جد السير قال الليث والثوري". وانظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (٣/ ٩٥). ↩︎
(٢) جدَّ به السير: أي: أسرع فيه، واهتم به، واستمر فيه. انظر: "لسان العرب" لابن منظور (٣/ ١١٣)، و"تاج العروس" للزبيدي (٢/ ٣١٤). ↩︎
(٣) أخرجه البخاري (١١٠٦)، ومسلم (٧٠٣). ↩︎
(٤) يُنْظَر: "الإشراف على نُكت مسائل الخلاف" للقاضي عبد الوهاب (١/ ٣١٤)؛ حيثُ قال: "والاستحباب في آخر وقت الأُولى وأول وقت الثانية". ↩︎
(٥) يُنْظَر: "المدونة" (١/ ٢٠٥)؛ حيث قال: "وقال مالك: لا يَجمع الرجل بين الصلاتين في السفر إلا أن يجد به السير". ↩︎
(٦) يُنْظَر: "الفروع" لابن مُفلح (٣/ ١٠٤)؛ حيث قال: "وقيل: لا يجوز الجمع إلا لسائر، وعنه: لسائر وقت الأولى، فيؤخر إلى الثانية، اختاره الخرقي". ↩︎