Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في الجمع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢١٤٤

(فَاتَّفَقَ القَائِلُونَ بِجَوَازِ الجَمْعِ عَلَى أَنَّ السَّفَرَ مِنْهَا).

أفادنا المصنف ﵀ أن من أسباب الجمع: السفر، وقد سبق لنا الإشارة إلى أسباب التخفيف، وذكرنا منها المرض، والسفر، والنقص، وعموم البلوى، وغيرها. وهي أمور سبعة، وقد سبق حصرها.

فتحصل لنا أن السفر سبب من أسباب التخفيف؛ لأنه مظنة المشقة، فثبت به التخفيف، وإن لم تتحقق المشقة (١).

* قَالَ: (وَاخْتَلَفُوا فِي الجَمْعِ فِي الحَضَرِ، وَفِي شُرُوطِ السَّفَرِ المُبِيحِ لَهُ).

أما الجمع في الحضر فقد يكون له سبب؛ كالمطر، أو المرض، أو الخوف، أو الريح؛ فمثلًا: إذا كانت ليلة مظلمة فيها ريح شديدة باردة، فهذه فيها كلام للعلماء، سيأتي إن شاء اللَّه. وقد يكون الجمع لغير سبب، فلا رخصة هنا، وقد شذَّ بعضهم؛ فأجاز الجمع في هذه الحال (٢).

(وَذَلِكَ أَنَّ السَّفَرَ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ سَبَبًا مُبِيحًا لِلْجَمْعِ؛ أَيَّ سَفَرٍ كَانَ، وَأَيَّ صِفَةٍ كَانَ).

قوله: (أي سفر كان): يُشير إلى قضية لم يُفصِّلها هنا، وهذا مسلك يَسلكه أحيانًا إذا رأى أن هذه المسألة ليست من مقاصده؛ لكونها جزئية، فتنبه.