بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الوجه واليدين المغسولَين، ولذلك عندما يتحدث المفسرون والفقهاء عن تقديرها الإعرابي بعد العطف يقولون: إن التقدير: "اغسلوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المرافق، وأرجُلَكم وامسحوا برؤوسكم"، ويعللون مجيئها متأخرةً بأن وجود الرأس فَصَلَ بين اليدين والرِّجلين في الترتيب.
٢ - قراءة الخفض (١): (وأرجلِكم): وكافة العلماء بَيَّنُوا أنَّ الخفض هنا للمجاورة، وقد ذَكَرْنَا هذا من قبل، وَسُقْنَا عليه شواهدَ كثيرةً موجودةً في كلام العرب.
(وَذَلِكَ أَنَّ قِرَاءَةَ النَّصْبِ ظَاهِرَةٌ فِي الغَسْلِ، وَقِرَاءَةَ الخَفْضِ ظَاهِرَةٌ فِي المَسْحِ كظُهُورِ تِلْكَ فِي الغَسْلِ).
وَكَون القراءتَين مشهورتَين، هذا لا يُنازَع فيه، لكن قراءة النَّصب لها تأويلات معروفة عند العلماء، منها أنها عطفٌ.
أمَّا الخفض، فإنما جاء للمجاورة، وإلا فمحله النصب؛ لأن الرِّجلَ مغسولة، والأحاديث الواردة في صفة وضوء النبي ﷺ، وفي أَمْره لأصحابِهِ تعضض هذا، وخاصة حديث عمرو بن عبسة (٢)، وتعضضه كذلك الآثار الواردة عن الصحابة كعمر (٣) وغيره.