Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في القصر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٩٤

إذن كلُّ ما جاء في كتاب اللَّه ﷿، وفيما صحَّ عن رسول اللَّه ﷺ في السفر إنما جاء مطلقًا وليس بمقيد، وهذه هي وجهة الذين قالوا من أهل العلم بأن كل سفر تقصر فيه الصلاة (١)، ووجدنا أن من العلماء من قال: لا قصر إلا في مسيرة ثلاثة أيام، وهم الحنفية ومن معهم وكثير من علماء الكوفه (٢)، ووجدنا أنهم يستدلون بعمومات أدلة لم تتعرض للقصر، وإنما جاءت في تحريم السفر على المرأة ثلاثة أيام دون أن يصحبها محرم (٣)، أو في أن مسح المسافر على خفيه يكون ثلاثة أيام بلياليهن (٤)، وأن الرسول ﷺ أذن للمهاجرين أن يبقوا بعد أداء نسكهم ثلاثة، فقال ﷺ: "يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا" (٥) وكان ﷺ قد حرم عليهم البقاء، لكنه بعد ذلك أجاز لهم أن يمكثوا ثلاثًا.

وحصل مثل ذلك مع عمر ﵁، فإنه لما أجلى اليهود من الجزيرة -كما هو معلوم- أذن بعد ذلك لمن يأتي منهم متاجرًا أن يبقى ثلاثة أيام (٦)، فهم قد أخذوا بهذه العمومات وهي في الحقيقة ليست نصًّا في القصر، وبذلك يبقى قول مَن قال من العلماء بأربعة برد (٧)، ومن لم يحددوا، وإنما كل ما يطلق عليه سفر يدخل في ذلك (٨)، ولكننا مع ذلك نرى أن الأخذ بالأحوط هو الأولى في هذا المقام، وإن كنا نجد أن أدلة