Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في القصر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٧٣

* قوله: (وَيُؤَيِّدُ هَذَا حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، يُرِيدُ فِي قَصْرِ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: "عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فَقَالَ: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ"، فَمَفْهُومُ هَذَا الرُّخْصَةُ) (١).

المؤلف -باختصار- يريد أن يقول: هناك في الظاهر معارضة، ومعلوم أن المؤلف ممن درس المنطق، وهذا هو الذي يجعل الكتاب في بعض المواضع يصعب فهمه على بعض الطلاب.

إذن يريد أن يقول: هناك عقل، وهناك نقل، والعقل عندما ينظر في هذه المسألة يميل إلى جانب الإتمام؛ لأن هذا هو الأصل، لماذا يدعم ذلك أو يقويه؟

لأن المسافر خُفِّف عنه، والتخفيف؛ لأن السفر مظنة المشقة، ففي ذلك إذن تيسير، والتيسير إنما هو نزول من الأعلى إلى الأدنى، إذن الرجوع إلى الأعلى إنما هو أفضل من جهة العقل، فالعقل يتصور أو يذهب إلى أن الإتمام أفضل، لكن -كما هو معلوم- لا عقل مع النقل.

* قوله: (وَحَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلَاةِ"، وَهُمَا فِي الصَّحِيحِ) (٢).

هذا الحديث يصحِّحه كثير من العلماء، لكن قد ورد فيه اضطراب في بعض الروايات (٣).