Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الرابع في صلاة السفر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٤٦

بحق قد قامت -كما قال العلماء- على أسس ثابتة مستقرة، روعي فيها أحوال الناس وحاجاتهم، فقامت على اليسر ورفع الحرج، قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]، وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] يذكر اللَّه تعالى ذلك أحيانًا بعد آية الوضوء (١)، وأحيانا بعد الصيام (٢)، إلى غير ذلك (٣).

والرسول ﷺ يقول: "يسروا ولا تعسروا" (٤)، وقال للصحابيين الجليلين أبي موسى ومعاذ عندما ذهبا إلى اليمن: "يسرا ولا تعسرا، وبَشِّرَا ولا تنفرا" (٥).

وما خُيِّر الرسول ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثمًا (٦)، إذن هذه هي الشريعة، فيها يسر، ورفع للحرج، وعدم تضييق على الناس، وعدم وضع المشقة عليهم، كذلك هذه الشريعة قد قامت على العدل؛ لأن العدل ينافي الظلم، واللَّه ﷾ قد حرَّم الظلم على نفسه،