ومن الأدلة التي استدلَّ بها هؤلاء العلماء أيضًا: الحديث الآخر المتفق عليه، أن الرسول ﷺ قال: "إذا كان يوم الجمعة فليغتسل أحدكم" (١)، "مَن جاء إلى الجمعة فليغتسل" (٢). قالوا: "فليغتسل" هذا أمر؛ لأنه مضارع اقترن بلام الأمر، والأمر يقتضي الوجوب، قالوا: فهذا أيضًا دليل على الوجوب، الأول: جاء بلفظ الوجوب "واجب"، والثاني: جاء بصيغة الأمر؛ لأن من صيغ الأمر المضارع المقترن بلام الأمر "فليغتسل" (٣).
وكذلك أيضًا قد ثبت عن الرسول ﷺ في الحديث المتفق عليه أنه قال: "حق على كلِّ مسلم في كلِّ سبعةِ أيام أن يغتسل يومًا، يغسل جسده ورأسه" (٤). قالوا: فكلمة: "حق" بمعنى: ثابت، والثابت هو الواجب، هكذا قالوا (٥).
أما جمهور العلماء فقالوا: إن هذه الأدلة مصروفة عن الوجوب بأدلة أُخرى، ومنها ما يلي: