الفريق الثاني: هم المالكية (٢)، والحنفية (٣). قالوا: مَن دخل والإمام يخطب فلا يصلِّي، بل يجلس وليستمع إلى الخطبة؛ لأنه مطالب بالاستماع إلى الإمام، واللَّه تعالى يقول: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وهذا ذكر، وأيضًا جاء في حديث: "مَن دخل والإمام يخطب يوم الجمعة فلا صلاة ولا كلام". لكن هذا الحديث ضعيف (٤).
إذن مناط الخلاف بين العلماء، أو علته، هو أن من العلماء مَن يتمسَّك بأن المصلي مطالب بأن يستمع إلى الخطبة، وأن يشتغل بها ولا يشتغل بغيرها، ومن اشتغل بتطوع بنافلة فإنما انصرف عن الخطبة، فتفوته هذه الموعظة التي لا تتكرر، وكما أشرنا من قبل، كم كان المسلمون يقطعون من المسافات؟!
فربما يتحمَّلون المشاق في سبيل الوصول لهذه الموعظة التي تكون