بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
جاء في الحديث تسمية هذا اليوم عيدًا (١)، إذًا هو عيد، يجتمع فيه المسلمون، فالمسلمون يجتمعون في الصلوات الخمس بعدد أقل، ثم يتسع هذا الجمع الأكبر في يوم الجمعة، فالناس يأتون من أطراف متعددة، ومن جوانب متفرقة في هذه المدينة، والناس أحوج ما يكونون إلى مَن يذكِّرهم بأيَّام اللَّه ﷾، يُبيِّن لهم ما يجب، وما يحرم، ويرسم لهم الطريق السوي الذي ينبغي أن يسيروا عليه.
وينبغي على الخطيب أن يكون مؤثرًا في خطبته، وأن يختار موضوعًا قيمًا له علاقة بالناس.
إذًا إلى جانب كونه يذكرهم بأيَّام اللَّه، يذكرهم بما يجب عليهم أن يفعلوه، وما يحرم، يذكرهم بالقيامة، وما فيه من الحساب، يبين لهم ما في كتاب اللَّه ﷿ من الوعد والوعيد، لذلك نجد أنَّ الرَّسولَ ﷺ كان يُكثر من قراءة سورة (ق) على المنبر؛ كما جاء في حديث أمِّ هشام، أنَّها قالت: "ما حفظتُ سورةَ ق، إلَّا من في رسول اللَّه ﷺ" (٢)، وفي بعض الروايات: "من لسان رسول اللَّه ﷺ، كان يقرأها على المنبر" (٣)؛ لأنَّ هذه