وبهذا نتبين أنَّ العلماء مختلفون فيما يتعلَّق بوجوب الجمعة على أهل القرية، هم متفقون على وجوبها على أهل المدن، ومتفقون على أنَّها لا تجب على الرُّحَّل، لكنَّهم يختلفون في وجوبها على أهل القرى.
والصحيح من مذاهب العلماء؛ وهو مذهب الجمهور: أنَّها تجب على أهل القرى؛ لأنَّ أول جمعة جمع بها بعد جمعة المدينة إنَّما كانت بالبحرين، في قرية معروفة، فقد نُصَّ على أنَّها في قرية (٢).
ويختلف العلماء بعد ذلك في المباني التي تقام فيها، أو تقام عليها القرى، هل يشترط أن تكون -مَثَلًا- من اللَّبِن، أو كما في وقتنا الحاضر من المسلح من الطوب، أو أنَّه يكفي بأن تكون من الجريد، أو من الخشب، أو من القصب، أو مما يشبه ذلك.
وباختصار فهذه القضية اختلف فيها العلماء: فمنهم من يشترط أن تكون من نوع المباني المعروفة التي تعارف الناس عليها.