بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا شُرُوطُ الصَّلَاةِ المَفْرُوضَةِ بِعَيْنِهَا؛ (أَعْنِي: الثَّمَانِيَةَ المُتَقَدِّمَةَ)، مَا عَدَا الوَقْتَ وَالأَذَانَ).
والمراد هنا: أنَّ الوقت محل خلاف بين العلماء، فكمَا أنَّ العلماء متفقون على أنَّ للصلاة وقتًا، وأنَّ لها أولًا وآخرًا، وأنَّ لها أول وقت وآخر وقت، ما عدا المغرب، وأنَّ الجمعة إنَّما تحل في الوقت الذي تكون فيه صلاة الظهر، فالخلاف هنا ليس في الوقت، فالوقت مجمع عليه، وإنَّما الخلاف هنا في بداية الوقت.
* قوله: (مَا عَدَا الوَقْتَ وَالأَذَانَ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِمَا).
ما يتعلَّق بالأذان: لا خلاف أنَّ للجمعة أذانين، لكن هل يقتصر على أذان واحد، كما كان الأمر على عهد رسول اللَّه ﷺ وعهد أبي بكر وعمر، ولكن لمَّا جاء زمنُ عثمان ﵁، وكثُرَ المسلمون، واتسعت المدينة، وامتدت أطرافها أَمَر بوضع نداء أول؛ ليتهيأ الناسُ للصلاة، فإذا ما جاء النداء الثاني سارع الناس بالذهاب للصلاة (١).
فالخلاف هنا ليس في الأذان، وإنَّما هل هو أذان واحد أو أكثر من ذلك؟