بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وسبق فيما مضى قول في مذهب الحنفية أنَّه يشرع في الصلاة عندما يقول المؤذن: "قد قامت الصلاة"، ويستدلون بقول بلال: "يا رسول اللَّه، لا تسبقني بآمين"، وقد أجبنا عن ذلك، وقلنا: إنَّ بلالًا كان يقيم في موضع أذانه؛ فالمسافة التي يقطعها هي التي تفوت عليه آمين، وإلَّا لو لم يكن هذا الفرق لما فوت عليه آمين (١).
* قوله: (وَإِلَّا فَالمَسْأَلةُ بَاقِيَةٌ عَلَى أَصْلِهَا المَعْفُوِّ عَنْهُ، (أَعْنِي: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَرْعٌ)، وَأَنَّهُ مَتَى قَامَ كُلٌّ حَسَنٌ).
هذا من الأمور التي يسَّرَ اللَّهُ ﷾ فيها للأمة، يعني: إنسادْ يقوم في أول الإقامة، أو في وسطها، أو في آخرها، هذا كله أمر ليس فيه حرج، ولا نقول: هذا مكروه، وهذا غير مكروه، فذلك كله جائز، فهذا يرجع إلى الإنسان، فإن رأى أن يُسابق فليقم من أولها، وإن رأى أن يَتقيد بتحقيق ذلك: "قد قامت الصلاة"، أو عند الدعاء إليها: "حيَّ على الصلاة"، هذا كله لا غُبار عليه، ولا يُنكو على أحد مَن يفعل هذا، ومَن يفعل هذا.
* قوله: (المَسْأَلةُ الخَامِسَةُ: ذَهَبَ مَالِكٌ، وَكَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ إلى أَنَّ الدَّاخِلَ وَرَاءَ الإمام إِذَا خَافَ فَوَاتَ الرَّكعَةِ بِأَنْ يَرْفَعَ الإمام رَأْسَهُ مِنْهَا إِنْ تَمَادَى حَتَّى يَصِلَ إلى الصَّفِّ الأول - أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ الأول، ثُمَّ يَدُبُّ رَاكعًا) (٢).
قد اعتمدوا فيه على حديث أبي بكرة الذي مر بنا في مسأله صلاة المنفرد خلف الصف (٣).