Printed page ٤/ ١٨٢٢
لأنَّ الإمام لا يوجد انقطاع في صَفِّه، وقد نُهي عن الصلاة بين السواري لوجود ما يقطع الصفوف، ويؤثر عليها (١) .
ومع ذلك فإنَّ كثيرًا من العلماء يُجيز ذلك، ولكن ورد ذلك في حديث تنازع فيه العلماء: أنَّهم كانوا يُنهون عن الصلاة بين السواري (٢) ؛ فمنهم مَن يرى أنَّه لا ينبغي أن يحصل، لكنَّه لا يبطل الصلاة، وإنَّما هو مكروه، والبعض لا يرى به بأسًا.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= كراهية في الوقوف بينهما، وأما في الجماعة فالوقوف بين الساريتين كالصَّلاة إلى السارية". وانظر: "المجموع شرح المهذب"، للنووي (٤/ ٣٠١). وانظر في مذهب الحنابلة: "كشاف القناع"، للبهوتي (١/ ٤٩٤)، وفيه قال: " (ويكره للمأمومين الوقوف بين السَّواري إذا قطعت صفوفهم عرفًا)، وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: "كنا نُنهى أن نَصُفَّ بين السواري على عهد النبي ﷺ، ونُطرد عنها طردًا"، رواه ابن ماجه، وفيه لِين، وقال أنس: "كنا نَتَّقي هذا على عهد النبي ﷺ"، رواه أحمد وأبو داود، وإسناده ثقات. قال أحمد: لأنه يقطع الصف".
(١) سبق أن الذين قالوا بالكراهة هم المالكية والحنابلة. أما هذه المسألة -وهي صلاة الإمام بين السَّواري- فمذهب الحنابلة: الجواز، ومذهب الأحناف والمالكية: الكراهة، وذكروا عللًا يشترك فيها الإمام والمأموم. انظر في مذهب الأحناف: "البناية شرح الهداية"، للعيني (٢/ ٣٤٢)، وفيه قال: "والأصح ما روي عن أبي حنيفة أنه قال: أَكره أن يقوم الإمام بين السَّاريتين، وفي رواية: أو ناحية المسجد، أو إلى سارية؛ لأنه خلاف لعمل الأُمَّة". وانظر في مذهب المالكية: "منح الجليل شرح مختصر خليل"، لعليش (١/ ٣٦٥)، وفيه قال: " (و) كره (صلاة بين الأساطين) جمع: أسطوانة، أي: العواميد بأن تكون عن اليمين وعن الشمال؛ لأنه مُعد لوضع النعال، فلا يخلو عن النجاسة الساقطة منها، ولأنه مَحل الشياطين". وانظر: "الشرح الصغير" للدردير (١/ ٤٤١). وانظر في مذهب الحنابلة: "المغني"، لابن قدامة (٢/ ١٦١)، وفيه قال: "ولا يكره للإمام أن يقف بين الواري، ويكره للمأمومين؛ لأنها تقطع صفوفهم". وانظر: "كشاف القناع"، للبهوتي (١/ ٤٩٤). ↩︎
(٢) أخرج أبو داود (٦٧٣)، وغيره، عن عبد الحميد بن محمود، قال: "صليت مع أنس بن مالك، يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا وتأخرنا، فقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول اللَّه ﷺ"، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود - الأم" (٦٧٧). وأخرج البزار في "مسنده" (٨/ ٢٤٩)، عن معاوية بن قرة، عن أبيه ﵁ قال: "كنا نُنهى عن الصلاة بين الأساطين، ونُطرد عنها طردًا على عهد رسول اللَّه ﷺ". ↩︎