بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
في الحديث الأول أمره أن يُعيد الصلاة، فلا يمكن أن يأمر الرَّسُول ﷺ رجلًا أن يُعيد الصلاة وقد صلَّاها صحيحة، إلَّا في حالات.
إذًا بهذا نتبين أنَّه لا ينبغي أن يصلي الإنسان خلف الصف إلَّا أن تكون هناك حاجة لضرورة، فيُعتبر عندها داخل في حكم أهل الأعذار، ونرى أنَّ كثيرًا من الأحكام تَسقط في حالة العذر.
باختصار القياس هنا غير وارد، لأنَّ الأصل في القياس أن يُلحق مسكوت عنه بمنطوق به، أمَّا أن يُلحق منطوق به منهي عنه بمنطوق به أمر به، أو هو سنة، فهذا قياس -حقيقة- مع الفرق، وهو غير صحيح.
* قوله: (وَتَسْوِيَتُهَا لِثُبُوتِ الأمر بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا صَلَّى إِنْسَانٌ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ تُجْزِي.
وَقَالَ أَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ (١)، وَجَمَاعَةٌ: صَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ (٢).
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ وَابِصَةَ، وَمُخَالَفَةُ العَمَلِ لَهُ (٣).