Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث: في مقام المأموم من الإمام، والأحكام الخاصة بالمأمومين

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٨٠٩

إذًا صحة صلاة المرأة دليل على جواز صلاة المنفرد خلف الصف (١).

ويستدلون -أيضًا- بصلاة الإمام؛ فيقولون: الإمام يَقدم النَّاسَ فيصلي وحده، والناسُ خلفه، إذًا هو منفرد وحده، ليس عن يمينه ولا شماله أحد، ففيه دليل على أنَّ مَن صلى وحده صحت صلاته (٢).

ويستدلون بحديت أبي بكرة؛ الذي أخرجه البخاري وغيره: أنَّه جاء ورسول اللَّه ﷺ قد ركع، فركع دون الصف، ثم أخذ يَدُبُّ حتى دخل في الصف، فلمَّا انصرف رسول اللَّه ﷺ من صلاته، قال: "مَنِ السَّاعي؟ " قال أبو بكرة: أنا يا رسول اللَّه. فقال له: "زادك اللَّهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ" (٣). أي: لا تَعُد إلى مثل ذلك، فيقولون: إنَّ الرسولَ ﷺ لم يُبطل صلاته (٤).

فلو نظرنا إلى صلاة الجماعة نظرة عامة؛ لماذا سُمِّيت بهذا الاسم؟

لأنَّ المصلين يفعلونها مكانًا وزمانًا؛ أي: يفعلونها في وقت واحد، وفي مكان واحد، هذا أمر معروف، فكل جماعة إذا جاءت لتؤدي الصلاة فإنَّها تؤديها في المسجد في وقت واحد، فلو أنَّهم صلوا أمام الإمام، أو تقدم الإمامَ بعضُهم، فعامة العلماء ينكرون ذلك، وأكثرهم يرون بطلان الصلاة، عدا المالكية (٥).