بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المراد ألَّا تصلي صلاة واحدة في يوم مرتين إلا تُعيد الفريضة، وتنوي بالثانية نفلًا مع جماعة؛ لأن الأدلة الأخرى دلت على هذا، ونرجو أن يكون قد وضح المراد.
* قوله: (وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا صَلَاةَ المُنْفَرِدِ فَقَطْ لِوُقُوعِ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الجَمْعِ فَقَالُوا إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵊: "لَا تُصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ" (١) إِنَّمَا ذَلِكَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ الوَاحِدةَ بِعَيْنِهَا مَرَّتَيْنِ، يَعْتَقِدُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا فَرْضٌ، بَلْ يَعْتَقِدُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى الفَرْضِ، وَلَكِنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا).
هل الأولى الفرض أو الثانية؟
هذه مسألة فيها كلام للعلماء (٢)، ولا شك أن القول الصحيح كما في حديث أبي ذر وغيره أن الأولى فرض والثانية نفل، حتى وإن كان صلَّى الأولى منفردًا فيؤخرون الصلاة عن وقتها، قال: "فما تأمرني؟ قال: صلِّ الصلاة في وقتها، وإن أدركتها معهم فصلِّ، فتكون لك نافلة" (٣).
وفي بعض الروايات كذلك، لكن الأولى فرض، والثانية تكون تطوعًا.