بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
صلاة الجماعة، وعلى تأكيدها؛ لأن اللَّه ﷾ لم يخفف عن المؤمنين أكثر مما حصل في صلاة الخوف، ولذلك لو حصلت منهم غفلة طرفة عين لربما انقضَّ عليهم الأعداء، لكنهم في هذه الحالة يصلون إلى غير القبلة، ولو كان إلى غير القبلة؛ إذًا لن يمكن حتى لا يتمكن العدو.
فتأمل! وسوف نصل -إن شاء اللَّه- إلى (باب صلاة الخوف)، لنتعرف على صفاتها السبع من بين أنك تصلي جزءًا مع الإمام ثُم تنصرف، وتحرص على بعض صفاتها، ثم تعود مرة أُخرى وتصلي لتتم معه وغير ذلك.
إذًا، الذين يقولون بأنَّ صلاة الجماعة فرض عين أدلتهم كثيرة جدًّا، لا نستطيع أن نستقصيها، لأنها كثيرة، وهي صريحة، ووجه الدلالة منها بَيِّنٌ وواضح، وكذلك الذين يقولون أيضًا بأنها شرط يفهمون من أدلة الذين يقولون بأنها فرض عين أنها تدل علَى شرطيتها، فلنتابع الكتاب، ونعلق تعليقاتنا اليسيرة لنتأمل.
* قوله: (وَذَهَبَتِ الظَّاهِرِيَّةُ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الجَمَاعَةِ فَرْضٌ مُتَعَيَّنٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ) (١).
أيْ إنهم يقولون بأنها فرض عين، وشرط في صحة الصلاة، وفرقٌ بَيْنَ مَن يقول بأنها فرض عين وليست بشرط، وبين من يقول بأنها شرط.
فإنَّ مَن يرى أنها فرض عين لو صلَّاها الإنسان منفردًا غير معذور