بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فالإنسان إذا سجد على وجهه سواء، قلنا على الجبهة والأنف ورَفَع القدمين أو رفع قدمًا أو رفع يدًا، هل يعتبر سجوده صحيحًا أم لا؟
اختلفوا في حكم هذه المسألة، وسبب الخلاف فيها الحديث، كما ظاهر وصريح دلاته على المدعي، "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء"، ما هي الأعظُم؟
بيَّنهَا الرسول ﷺ بيانًا شافيًا: الجبهة، واليدين، والرُّكبتَيْن، والقدَمين، ثم يأتي الفقهاء فيفصلونها ويقولون: الجبهة، والأنف، وبعد ذلك: الكفين على الركبتين وأطراف القدمين.
إذًا، هذه أمور سبعة: "الوجه، ثم اليدان، ثم الركبتان، والقدمان"، إذًا الأمر أن يسجد على سبعة أعضاء بعضهم يقول: السجود يجب أن يكون على الوجه وحده، وعللوا بأن أصل السجود لا يكون إلا في الوجه، ولذلك نجد في الحديث الذي أخرجه مسلم وغيره، أن الرسول ﵊ قال: "سجد وجهي للَّه الذي خلقه وصوَّره، وشقَّ سمعه وبصره" (١).
فالشاهد في هذا الحديث: "سجد وجهي للَّه"، قالوا إنَّ مَن يضع رجله أو يده أو قدمه لا يُسمَّى ساجدًا؛ وعلى هذا فالسجود يختص بالوجه؛ والمتعين هنا والفرض إنما هو السجود على الوجه، ثم يختلف