بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ آثَارٌ ثَابِتَةٌ نُقِلَتْ فِيهَا صِفَةُ صَلَاتِهِ ﵊، وَلَمْ يُنْقَلْ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى).
وهل نُقِل فيها أنه لم يكن يضع؟ فنرد عليهم بهذا، وهل ورد في حديث واحد أن الرسول ﷺ أطلق يده؟ وهذه الأحاديث التي ذكرنا: حديث أبي حازم (١)، وحديث وائل بن حجر (٢) الذي في "صحيح مسلم"، والحديث الآخر عند أبي داود في "سننه" (٣)، وغيره، وقصة عبد اللَّه بن مسعود (٤) عندما أخذ الرسول ﷺ بيده اليمني فوضعها فوق اليسرى، وفي آثار كثيرة عن الصحابة.
* قوله: (وَثَبَتَ أَيْضًا أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِذَلِكَ (٥). وَوَرَدَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ صِفَةِ صَلَاتِهِ ﵊).
واللَّه ﷾ يقول في القرآن الكريم: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ [طه: ٢٢] (٦) إذًا هذا مشار إليه في القرآن الكريم وإن لم يكن ذكره في هيئة الصلاة، لكن ذلك أيضًا مطلوب؛ ولذلك يذكر العلماء وخاصة الذين يتكلمون فيما يتعلَّق بالخطابة وغيرها، فنحن نعرف أنَّ الطُّلاب في أول حياتهم عندما يقوم الإنسان ليتكلَّم في جمعٍ مِن النَّاس تعلوه الخشية