بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ عِنْدَ بَعْضِ أُولَئِكَ فَرْضٌ، وَعِنْدَ مَالِكٍ سُنَّةٌ) (١).
فهو سُنة عند مالك وحده، أما غيره فلم يقل أحد مِن الأئمة الثلاثة بالفرضية، حتى وإنْ اقتصر أبو حنيفة (٢) على تكبيرة الإحرام إلا أنه لم يقل أحد بأنها ركن أو واجب.
* قوله: (وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ إِلَى رَفْعِهَا عِنْدَ السُّجُودِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ. وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ كُلِّهِ اخْتِلَافُ الآثَارِ الوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، وَمُخَالَفَةُ العَمَلِ بِالمَدِينَةِ لِبَعْضِهَا).
عمَلُ أهل المدينة (٣) كان معروفًا وقتئذٍ أنه هو الحُجة عند المالكية؛ لأنها كانت دار الهجرة، ومقر رسول اللَّه ﷺ، وقد تجمَّع الصحابة فيها، ومنها خرجوا وإليها عادوا؛ إذًا، فهذه الأمور التي نراها في الكيل أو الوزن أو في بعض المسائل أخذوها عن الجيل الذي قبلهم من أهل المدينة ﵃.
لأن الذين يخالفون يرون أن العلم ليس مقصورًا فقط على أهل المدينة، فالصحابة تفرَّقُوا، منهم مَن ذهب إلى البصرة، ومنهم من ذهب إلى الكوفة، ومنهم من ذهب إلى مكة، وكذلك إلى الطائف، وكل منهم