بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ ظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي فِيهِ تَعْلِيمُ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ لِفِعْلِهِ ﵊ وَذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: وَكَبِّرْ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِرَفْعِ يَدَيْهِ).
هذا ردٌّ عليه أن ذلك الحديث مقْتصر على الفرائض، والصحيح أنه مقتصر على بعض الفرائض لا كل الفرائض؛ فكيف نجعله حجة في عدم ثبوت رفع اليدين، مع أن القول في ذلك أنه سُنة؟
يقال لهم: احتجوا مع الذين يقولون بالوجوب، أمَّا أن تحتجوا به على الذين يقولون بسُنيته، فهذا احتجاج في غير محله، وقد وردت أحاديث كثيرة جدًّا في "الصحيحين" كلها تُثبت الرفع.
* قوله: (وَثَبَتَ عَنْهُ ﵊ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ: "أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ" (١)، وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي المَوَاضِعِ الَّتِي تُرْفَعُ فِيهَا، فَذَهَبَ أَهْلُ الكُوفَةِ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَسَائِرُ فُقَهَائِهِمْ (٢) إِلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ المُصَلِّي يَدَيْهِ إِلَّا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ فَقَطْ).
هؤلاء الذين كانوا يسمونهم بـ "مدرسة العراق"، حيث كان هناك مدرستان: "مدرسة الحجاز"، ويمثلها الإمام مالك، و"مدرسة العراق"، ويقال لها: "مدرسة أهل الرأي".
وسفيان الثوري من رواة الأحاديث، ومن الأئمة الذين لا يقل