Printed page ٣/ ١٥٥٣
والقنوت قد يكون في الخير أو في الشر، لأنه دعاء، فقَدْ يُدعَى علَى فلان أو يُدعَى له، والرسول ﷺ دعَا لأناسٍ ودعا علَى آخَرِين (١) .
فقد ثبت أنه: "قنَتَ ﷺ شهرًا يدعو علَى حيٍّ من أحياء العرب ثم تركه" (٢) .
وفي حديث آخر: "قنت شهرًا يدعو علَى رِعْل وذَكْوان" (٣) .
وكذلك أيضًا "دعَا رسول اللَّه ﷺ علَى عُصَية" (٤) .
وأيضًا: "دعا ﷺ على الذين قتلوا القُراء في بئر معونة" (٥) ، وهي مسألة مشهورة عند الفقهاء وغيرهم.
واختلف العلماء في كونه يقنت في كل الصلوات، وفي صلاة الفجر خاصة، أو أنه لا يقنت في أي صلاةٍ، وأن ذلك كان في أول الأمر للحاجة إليه، ثم نزل علَى رسول اللَّه ﷺ قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) القنوت له معان في اللغة منها الدعاء ولهذا سمي الدعاء قنوتًا ويطلق على الدعاء بخير وشر؛ يقال قنت له وقنت عليه. انظر: "تحرير ألفاظ التنبيه" للنووي (ص ٧٣). ↩︎
(٢) أخرجه مسلم (٦٧٧/ ٣٠٤) عن أنس: "أن رسول اللَّه ﷺ قنت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه". ↩︎
(٣) أخرجه البخاري (٤٠٩٠) عن أنس بن مالك ﵁، أن رِعْلًا، وذكوان، وعصية، وبني لحيان، استمدوا رسول اللَّه ﷺ على عدو، فأمدهم بسبعين من الأنصار، كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل، حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم، فبلغ النبي ﷺ "فقنت شهرًا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب، على رعل، وذكوان. . . " الحديث. ↩︎
(٤) أخرجه البخاري (٥/ ١٠٥) عن أنس أن نبي اللَّه ﷺ "قنت شهرًا في صلاة الصبح يدعو على أحياء من أحياء العرب، على رعل، وذكوان، وعصية، وبني لحيان". ↩︎
(٥) أخرجه البخاري (٤٠٩٥) ومسلم (٦٧٧) عن أنس بن مالك، قال: "دعا النبي ﷺ على الذين قتلوا يعني أصحابه ببئر معونة ثلاثين صباحًا حين يدعو على رعل، ولحيان، وعصية عصت اللَّه ورسوله ﷺ" قال أنس: "فأنزل اللَّه تعالى لنبيه ﷺ في الذين قتلوا -أصحاب بئر معونة- قرآنًا قرأناه حتى نسخ بعد: بلغوا قومنا فقد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه". ↩︎