والمقصود: أن علوم الشريعة الإسلامية كلها مرتبطة لا ينفك بعضها عن بعض (١).
والإمام مالك -إمام دار الهجرة-: أخذ بتشهد عمر ﵁ (٢)، وقد صح أنه موقوف عليه، وعمر ﵁ لم يأت به من عند نفسه، وقد ألقاه على الناس وهو على المنبر، ولو كان عمر ﵁ أخطأ فيه لما تركه الصحابة، الصحابة ﵃ لا يجاملون في الحق، وقصة المرأة التي ردت عليه معروفة (٣)؛ إذن التشهد الوارد عنه مشروع.
وأما الشافعية: فقد أخذوا بحديث عبد اللَّه بن عباس ﵁ وهو في "صحيح مسلم"، ولم يأخذوا بحديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁ وهو في "الصحيحين"، وقد ذكروا عدة تعليلات لرأيهم منها قولهم: أولًا نأخذ بحديث عبد اللَّه بن عباس ﵁، ثم بحديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁، وقالوا: لأن هذا جاءت فيه عبارات مقتبسة من القرآن (٤).
ونفهم مما سبق: أن كل مذهب من المذاهب له توجيه في اختياراته، فهم ما أخذوا هذا الأمر تشهِّيًا ولا رغبة، وما أخذوه لأن فلانًا قال به،