بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
- وتحليلها التسبيح.
وتفصيل ذلك:
الأولى: قوله ﷺ: "مفتاح الصلاة الوضوء": معناه: أن الحدث مانع يمنع الإنسان من الصلاة؛ فإذا ما توضأ ارتفع ذلك الحدث، فإن لم يجد ماءً أو تعذر عليه استعماله - لمرض أو لغيره - فإنه ينتقل إلى التيمم؛ فالمصلي إذن يمنع من الصلاة حتى يتوضأ، فشبه الوضوء بمفتاح الباب المغلق، فإن الباب المغلق لا ينفذ إليه إلا عن طريق فتحه بالمفتاح، وكذلك الصلاة لا يُدخل فيها إلا عن طريق الوضوء.
الثانية: قوله ﷺ: "وتحريمها التكبير": فالقصد بالتحريم هنا إنما هو المنع (١)، أي: أن الإنسان إذا أحرم في هذه الصلاة - أي قال: الله أكبر - فكبر تكبيرة الإحرام التي هي بداية الصلاة والمنفذ إليها؛ فإنه يحرم عليه أن يتكلم وأن يأكل وأن يشرب (٢)، فكل ما مُنِع في الصلاة لا يجوز إلا ما حصل - كما سبق وذكرنا - من أنواع الكلام التي تكلم فيها العلماء، وفرقوا بين المتكلم عمدًا أن يكون كلامه لمصلحة الصلاة أو لغيرها (٣)، وذلك بعد إجماعهم على أن كل متكلم عمدًا لا لمصلحة الصلاة فإن صلاته قد بطلت، وهذا لا خلاف فيه (٤).
والمالكية كما مر بنا يصححون كلام من يتكلم لمصلحة الصلاة؛ كأن ينبه الإمام إذا خطأ فيقول مثلًا: قمت إلى خامسة، أو نقصت في الصلاة ونحو ذلك (٥).