Printed page ٣/ ١٤١٩
فعله، فهل تكبيره في كل خفض ورفع دليل على وجوب التكبير كله أو أن ذلك يخص تكبيرة الإحرام فقط؟ هذا ما سيفصل المؤلف القول فيه.
قوله: (فَأَمَّا مَا نُقِلَ مِنْ قَوْلِهِ: فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ المَشْهُورُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي عَلَّمَهُ الصلَاةَ: "إِذَا أَرَدْتَ الصَّلَاةَ؛ فَأَسْبغِ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، ثُمَّ كَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ" (١) . فَمَفْهُومُ هَذَا: هُوَ أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى هِيَ الفَرْضُ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ التَّكْبِيرِ فَرْضًا لَذَكَرَهُ لَهُ كَمَا ذَكَرَ سَائِرَ فُرُوضِ الصَّلَاةِ) (٢) .
يشير المؤلف هنا إلى الحديث الذي يعرف بحديث المسيء في صلاته، وهو الرجل الذي جاء فصلى فقال له رسول الله ﷺ: "ارجع فصل فإنك لم تصل" فعلها ثلاثة، قال: والذي بعثك بالحق لا أحسن إلا هذا فعلمني، فقال له: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن … " الحديث (٣) ، وفي بعض الروايات
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) أخرج قريبًا من هذه الرواية النسائي (١٠٥٣) عن رفاعة بن رافع، وفيه: قال ﷺ: "إذا أردت الصلاة فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم قم فاستقبل القبلة، ثم كبر، ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع رأسك حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، فإذا صنعت ذلك فقد قضيت صلاتك، وما انتقصت من ذلك فإنما تنقصه من صلاتك". وصححه الألباني في "صحيح النسائي". ↩︎
(٢) ما ذكره المؤلف هو أدلة الجمهور لنفي وجوب تكبيرات الصلاة عدا تكبيرة الإحرام. انظر: "المجموع شرح المهذب"، للنووي (٣/ ٢٩٠)، وفيه قال: "وحديث أبي هريرة ﵁ في المسيء صلاته أن النبي ﷺ قال له: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر … " وذكر الحديث، لم يذكر له ﷺ في هذا الحديث إلا الفروض خاصة، وثبت في "الصحيحين" عن جماعات من الصحابة ﵃: "أن النبي ﷺ كان يكبر الإحرام" وهذا مقتضى وجوب كل ما فعله النبي ﷺ إلا ما خرج وجوبه بدليل". ↩︎
(٣) أخرجه البخاري (٦٢٥١)، ومسلم (٣٩٧/ ٤٥)، واللفظ له، عن أبي هريرة، وفيه قال ﷺ: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". ↩︎