بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فَالجَواز مع الكراهة، وله روايةٌ أُخرى (١)، أمَّا الشافعية فأَقْوَالهم مُتَعدِّدة في هذه المسألة (٢).
قوله: (وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِقَوْلِ عُمَرَ: لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَهُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ) (٣).
فهنا لم يورد الأدلة كاملةً، وكان الأَوْلَى أن يأتي بها، لأنها هي التي يستدل بها العلماء لقُوَّتها، لا سيما قوله ﷺ: "لا تَدْخل الملائكة بيتًا فيه صورةٌ، ولَا كلب" (٤)، وتوقفه أيضًا عن دخول الكعبة وفيها صور (٥)؛ فالفقهاء كثيرًا ما يستدلون بهذا.
قوله: (وَالعِلَّةُ فِيمَنْ كرِهَهَا لَا مِنْ أَجْلِ التَّصَاوِيرِ).
أَيْ: علة مَنْ كرهها لا من أجل التصاوير، ولكن لعلةٍ أُخرى، وهي مظنة النجاسة.
قوله: (حَمَلَهَا عَلَى النَّجَاسَةِ).
فالقصد أن الأقوال الثلاثة التي ذكرناها أصحها ما كانت علَّته من أجل التصاوير.
قوله: (وَاتَّفَقُوا عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الأَرْضِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطَّنَافِسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ).
عَلَينا أن نُدقِّق النظر، فَفي زَمَن الرَّسُول ﷺ كان الأمر مختلفًا عن زمننا، فالمَسَاجد اليوم ضخمة، ومفروشة بما يُريح المُصلِّين من أفخر