Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد سادسها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٣٥٩

ليست نجسة (١)، وذلك بناءً على اختلافهم أصلًا في تعريف معاطن الإبل، كمَن اعتبروها أماكن إقامتها التي تَأْوي إليها ليلًا، وتبقى ذاهبةً فيها وعائدةً عندما تشرب … إلى آخر العلل التي ذكرها الفقهاء (٢).

قوله: (وَالثَّانِي مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ ﵊: "صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ" (٣).

إذًا، هذا نصٌّ صريحٌ في جواز الصلاة في مرابض الغنم، ومنعها في معاطن الإبل.

قوله: (فَذَهَبَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الأحَادِيثِ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ).

الناسُ منهم الجاهل بالشَّريعة، ومنهم مَنْ يَحمِل فكرًا سيئًا، أو حاقدًا على هذه الشَّريعة، فيُعارض الأحاديث، ويستنكر قولَ الرسول ﷺ بجواز الصَّلاة فِي مَرابض الغنم؛ لأنها تَحْمل الأوساخ والعفن، وغير ذلك، وَهَذا يُؤْتى من الجهل؛ فالرسول ﷺ لم يأمر بإقامة مَسَاجد في هذه المَواضع، ولا حضَّ علَى الصَّلاة فيها، وَلَكن المراد أنَّ الإنسان لو صلَّى فيها؛ صحت صلاته.

أمَّا الخِلَافُ فِي معَاطِن الإبِل؛ فلأنَّها فيها نجاساتٌ وروائحُ كريهةٌ، ولذَلكَ نجد أن الرسول ﷺ أمرَ مَنْ أكل ثومًا أو بصلًا أن يعتزلَ المسجد، فَقَال: "مَنْ أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا" (٤).

وفي روايةٍ: "فَلْيَعْتزل مُصلَّانا" (٥).