بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقوله: "اللَّهمَّ لا تَجْعل قبري وثنًا يُعْبد" (١).
وَمِنْ مَخاطِر الصَّلاة في القُبور أيضًا: التشبُّه بالكفار، فالرسول ﷺ نهانا عن ذلك، فقال: "مَنْ تشبه بقومٍ، فَهو منهم" (٢).
إذًا، الإنسان في باب التوحيد يَنْبغي أن يحمل كلَّ جَانِبٍ من جوانبه، وكل أمر قَدْ تكون فيه وسيلةٌ للشرك؛ فيجب غلقها حتى لا تجرَّه.
قوله: (وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَثْنَى المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ (٣)، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ المَوَاضِعِ المَنْهِيِّ عَنْهَا وَلَمْ يُبْطِلْهَا، وَهُوَ أَحَدُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ) (٤).
شَريطة أَنْ يأْمَنَ جانب النجاسة، وألَّا يكون قاصدًا المَقْبرة لذَاتها، وأن يكون في صَلَاتِهِ بعيدًا عن كلِّ ما يوقع في الشِّرْك.
وإذا كانت الصَّلاة في المسجد إذا كان فيه قبرٌ لا تصح؛ فما ظنك بالمقبرة؟!
قوله: (وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ الجَوَازُ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ القَاسِمِ (٥)، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ تَعَارُضُ ظَوَاهِرِ الآثَارِ فِي هَذَا البَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ هَاهُنَا